Catégories

رجال المال و الأعمال في انديتنا… موضة أم ضرورة الجزء الأول

سنوات طويلة مرت علي وجود رجال الأعمال في مناصب رفيعة في انديتنا فرضت ظروف الاحتراف الأعمى وجودهم و ثحول هذا الوجود فيما بعد إلى موضة إنتقلت من ناد الي آخر،و إلى برستيج وجوده ضروري بغض النظر عن أي اعتبار آخر. و مع ضغط الإحتراف و تزايد مصاريفه و تنامي نفقاته،ازداد عدد رجال الأعمال،و صاروا مطلوبين كحاجة اساسية وضعت في المرتبة الأولى و كانت أولوية العمل و هدفه البعيد و القريب. وازاء ذالك غابت الاستراتيجية، و غابت العقلية المؤسساتية،مع ظهور علاقة غير مفهومة و غير واضحة في العمل، فرجال الأعمال، فرضوا وجودهم بقوة المال، و صارت كلمتهم مسموعة و أمرهم مطاعا مهما كانت الظروف و الأحوال، و مهما كانت الضريبة التي سيدفعها النادي ولو على حساب خياراته او اي شيء آخر. لذلك جاءت العلاقة بين رجال الأعمال و الأندية علاقة غير واضحة و بعيدة عن الأسس و الانظمة، وهي علاقة ارتجالية فرضتها الظروف الانية، و كانت في معضمها لتمرير مرحلة او إنقاذ موسم، و عليه غابت الخطط طويلة الأمد، و فقدت الأندية استراتيجيتها و أهدافها البعيدة. و اعتقد ان تجربة الاستمالة برجال الأعمال و المال مضي عليها عشرون سنة على الاقل، و صارت واضحة في السنوات العشر الأخيرة، و لا بد أن تقوم بتقيم هذه التجربة، حتى تصل إلى مرحلة الاستفادة الكاملة منها. و في البداية علينا أن نستعرض التجربة بين إيجابياتها و سلبياتها، و علينا أن نقرر هدفنا منها، وهل ينحصر هذا الهدف بالمال وحده؟.                 الهدف.                                                  الهدف المعلن للنادي من خلال جذبه لرؤوس الأموال هو الحصول على الدعم المالي، اما الهدف المعلن للداعمين فهو محبة النادي، و مازلنا نبحث عن الهدف غير المعلن؟. فالمنطق يقول ان هناك هدفا غير معلن، لأنه من غير المنطق ان يأتي رجل و يدفع الملاين في سبيل الحب، رغم انه لا يملك أي خلفية رياضية او خبرة او حتى وجود على الساحة الرياضية، فمن أين اتي هذا الحب الجارف، و ما أهدافه؟ و ما غاياته؟ و كلنا يعرف ان رجال الأعمال لا يدخلون اي مشروع دون دراسة مستفيضة له و معرفة ارباحه و خسائره، فهل دخلوا عالم الرياضة دون هذه الدراسة؟ دوما البحث عن الجواب حاجة ضرورية، لأن معرفة الهدف الحقيقي توصل إلى علاقة حقيقية بل شرعية. و كل ما يدور في ذهننا من إجابات تبدو قاصرة و غير مقنعة سواء دارت بهدف الشهرة أم الموضة أم البرستيج أم حب النادي حتي الأندية و القائمين عليها نسوا اهدافهم الرياضية، ورضخوا إلى هيمنة المال علي الإدارة و على القرار الفني، و على كل شيء في النادي، حتى تحول النادي إلى عبد المال. و من هذا نلاحظ أن انديتنا فقدت اهدافها الرياضية وحططها و استراتيجيتها، و هذا أمر خاطئ و مرفوض، لأنه في المصلحة العامة لن يكون بمصلحة انديتنا، فالقاعدة المعروفة أن النادي هو سبب الوجود الرياضي و لي المال و مالكوه سبب وجود النادي و الرياضة. و حتى لا يصطاد احد بالماء العكر، أو يفهمنا البعض بغير ما نرمي إليه، نجد ان العلاقة بين رجال العمال و الأندية يجب أن يعاد تقييمها و ان تبني وفق العقلية المؤسساتية، أو الشراكة الرياضية المفهومة: حتى ينال كل طرف حقه الكامل، وحتى لا بتنامي طرف على حساب آخر، فتصبح العلاقة مشوهة، و بالتالي لا نحصل علي اهداف رياضيةحقيقية. عقلية الفرد. المال كان و مازال الطرف الأقوى في المعادلة الرياضية، فطغي علي أي قرأر إداري او فني، فسادت عقلية الفرد على المؤسسات، و هذا ما اضعفها، لأن قرار المؤسسة يجب أن يكون قرارا جماعيا، ومن مصدر الخبرة الإدارية و الفنية. و الحالة العامة التي ظهرت في السنوات الماضية، ان رجل المال هو رجل القرار في النادي، بغض النظر عن خلفيته الرياضية، أو خبرته بإدارة المؤسسات الرباضية، فقد يكون هذا الرجل ناجحا باعماله الخاصة، لكنه ليس بالضرورة ان يكون ناجحا بقيادة الأندية، لأنها اختصاص بحد ذاته لوجود علاقات متشابكة تفرض الخبرة الإدارية و الاختصاص الرياضي في العاب عدة، و ما يتبعها من ملحقات ضرورية. هذا المال الذي فرض القرار، انتج رياضة ناجحة في ظاهرها، هشة في مضمونها، و الدليل ان بنيان الأندية يمكن أن يسقط في أي لحظة بمجرد تفكير رجل الأعمال بالابتعاد عن النادي، فالعقود مرتبطة بشخصه، و الناس كلهم مرتبطون بإسمه، و إذا فكر بالرحيل، رحل الجميع، لأنهم مرتبطون بما يدفع لهم من اموال، و إن كانت على شكل عقود او رواتب او مكافأت. و هنا تبدأ رحلة العذاب، برجاء هذا الرجل الا يترك المركب وسط البحر، او البحث عن رجل آخر يتابع الرحلة، و بالشروط التي يريدها و يضعها، و هنا الطامة الكبري. الجزء الاول يتبع…